محمد بن جرير الطبري
84
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان ابعث إلى الأهواز جندا كثيفا وامر عليهم سهل بن عدي - أخا سهيل ابن عدي - وابعث معه البراء بن مالك ، وعاصم بن عمرو ، ومجزاه بن ثور ، وكعب بن سور ، وعرفجة بن هرثمة ، وحذيفة بن محصن ، وعبد الرحمن ابن سهل ، والحصين بن معبد ، وعلى أهل الكوفة وأهل البصرة جميعا أبو سبره ابن أبي رهم ، وكل من أتاه فمدد له . وخرج النعمان بن مقرن في أهل الكوفة ، فاخذ وسط السواد حتى قطع دجلة بحيال ميسان ، ثم أخذ البر إلى الأهواز على البغال يجنبون الخيل ، وانتهى إلى نهر تيرى فجازها ، ثم جاز مناذر ، ثم جاز سوق الأهواز ، وخلف حرقوصا وسلمى وحرمله ، ثم سار نحو الهرمزان - والهرمزان يومئذ برامهرمز - ولما سمع الهرمزان بمسير النعمان اليه بادره الشدة ، ورجا ان يقتطعه ، وقد طمع الهرمزان في نصر أهل فارس ، وقد أقبلوا نحوه ، ونزلت أوائل امدادهم بتستر ، فالتقى النعمان والهرمزان باربك ، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الله عز وجل هزم الهرمزان للنعمان ، واخلى رامهرمز وتركها ولحق بتستر ، وسار النعمان من اربك حتى ينزل برامهرمز ، ثم صعد لايذج ، فصالحه عليها تيرويه ، فقبل منه وتركه ورجع إلى رامهرمز فأقام بها . قالوا : ولما كتب عمر إلى سعد وأبى موسى ، وسار النعمان وسهل ، سبق النعمان في أهل الكوفة سهلا وأهل البصرة ، ونكب الهرمزان ، وجاء سهل في أهل البصرة حتى نزلوا بسوق الأهواز ، وهم يريدون رامهرمز ، فاتتهم الوقعة وهم بسوق الأهواز ، وأتاهم الخبر ان الهرمزان قد لحق بتستر ، فمالوا من سوق الأهواز نحوه ، فكان وجههم منها إلى تستر ، ومال النعمان من رامهرمز إليها ، وخرج سلمى وحرمله وحرقوص وجزء ، فنزلوا جميعا على تستر والنعمان على أهل الكوفة ، وأهل البصرة متساندون ، وبها الهرمزان وجنوده من أهل فارس وأهل الجبال والأهواز في الخنادق ، وكتبوا بذلك إلى عمر ، واستمده أبو سبره فأمدهم بابى موسى ، فسار نحوهم ، وعلى أهل الكوفة النعمان ، وعلى أهل البصرة أبو موسى ، وعلى الفريقين جميعا أبو سبره ،